الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

41

نفحات القرآن

جزئية أو كلية ، معنوية أو مادية ، من أعمال الجوارح أو الجوانح ، يشملها الحساب بدون استثناء في ذلك اليوم . جاء في قوله تعالى على لسان موسى بن عمران عليه السلام : « وَقَالَ مُوسَى انِّى عُذتُ بِرَبِّى وَرَبِّكُمْ مِّنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لَّايُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ » . ( غافر / 27 ) وعبّر عن ذلك تارةً ب « يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ » . ( إبراهيم / 41 ) ورد في مقاييس اللغة أربعة معان لمادة « حساب » : « العدُّ » و « الاكتفاء » و « الحسبان » بمعنى الوسادة الصغيرة و « احْسَب » أي الذي ابيضّ لون بشرته وسقط شعر رأسه إثرَ المرض . وذكر عدد من أصحاب اللغة معانيَ أكثر للحساب ، وقد بلغت سبعة معانٍ ، منها الجزاء والعذاب « 1 » . ولكن الظاهر على ما يفهم إجمالًا من مفردات الراغب إنّ جميع تلك المعاني المذكورة تعود إلى معنىً واحد وهو المحاسبة ، وإن استُعمل بمعنى الاكتفاء فهو يعني أنّ هناك محاسبة وصلت إلى حد الاكتفاء ، وهكذا في الجزاء فإنّه يعني أنّ الجزاء يأتي بعد الحساب ، والمعاني الأخرى أيضاً تعود إلى هذا المعنى بنحوٍ ما ( فمثلًا ، السبب في اطلاقه على نوع من الأمراض الجلدية هو تشبيهه بالمجازاة الإلهيّة التي تتم بعد الحساب ، ومن المحتمل أنّ اطلاق حسبان على الوسادة الصغيرة لأنّ المحاسبين عند انجاز عملية الحساب يتَّكئون عليها ) . على أيّة حال فإنّ الحساب الإلهي - الذي سيأتي توضيح كيفيته بعون اللَّه في أبحاث منازل الآخرة - من أبرز الأعمال التي تمارس يوم القيامة ، وفي الواقع أنّ قيام يوم القيامة إنّما هو لأجل الحساب .

--> ( 1 ) نهاية ابن الأثير ؛ ولسان العرب .